الشيخ حسن المصطفوي
121
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * - 43 / 67 - والآية - . * ( وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ) * - 17 / 73 فيراد المصاحب الخاصّ الَّذى يلقى اليه مكنوناته وأسراره . ولا يخفى أنّ اتّخاذ الخليل من اللَّه وللَّه : يدلّ على كمال الإلهامات الغيبيّة وتمام المعارف والإفاضات الالهيّة ، وهذا المعنى أعلى مقام وأسنى مرتبة للعبد . وأمّا اتّخاذه من جانب العبد : فلا يدلّ على مقام ولا مرتبة ، بل فيه دلالة على عدم تحقّق صداقة ولا رفاقة ولا إخاء حقيقىّ ، وإلقاء اسراره وما يخفيه في قلبه لا يوجب مقاما ان لم يوجب انحطاطا زائدا ، ولذا ترى قولهم - يا ويلتي ليتني لم أتّخذ فلانا خليلا . فظهر لطف التعبير بالمادّة في الموردين . * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيه ِ وَلا خِلالٌ ) * - 14 / 31 - مصدر من المخالَّة ، أي التوسّل إلى خليل واظهار سرّ وحاجة اليه ليشفع له وينجيه من العذاب ، أو إشارة إلى التوسّل إلى التوسّط والتوصية وأمور خفيّة . وعبّر في آية أخرى بالمصدر المجرّد - . * ( لا بَيْعٌ فِيه ِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ ) * 2 / 254 فجا سوا خلال الديار ، فترى الودق يخرج من خلاله ، وجعل - خلالها أنهارا - والخلال جمع الخلل وهو الفرجة . والفرق بين الخلل والفرجة والوسط : إنّ النظر في الوسط إلى جهة التوسّط إلى الوقوع في وسط ، وهو يعمّ الفرجة وغيرها . والفرجة عبارة عن التوسّع والانفتاح بين شيئين ، والنظر فيها إلى جهة التوسّع . وأمّا الخلل فقلنا انّه عبارة عن الفرج الواقعة في شيء من دون نظر إلى توسّط أو توسّع ، وانّ الدقّة واللطف فيه أزيد . فالتعبير بالمادّة في الآيات : إشارة إلى تأكَّد الدقّة في التخلَّل .